الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
51
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الأصنام أيضا ، ويشهدن بأن هؤلاء المشركين المنحرفين إنما عبدوا في الحقيقة أوهامهم وشهواتهم . ما ورد في هذه الآية شبيه بما ورد في الآية ( 28 ) من سورة يونس حيث يقول تعالى : ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون . احتمل جمع من المفسرين أن أمثال هذه التعبيرات وردت بخصوص معبودات من أمثال الملائكة أو حضرة المسيح ( عليه السلام ) ، لأن الحديث والتكلم من خصوصية هؤلاء فقط ، وجملة إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم إشارة إلى أنهم مشغولون بأنفسهم إلى درجة أنكم لو خاطبتموهم لا يسمعون دعائكم ( 1 ) . ولكن - مع الالتفات إلى سعة مفهوم الذين تدعون من دونه - يظهر أن المقصود هو الأصنام ، وأن جملة إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ترتبط بالدنيا خاصة . ثم يقول تعالى في ختام الآية من أجل تأكيد أكثر : أن لا أحد يخبرك عن جميع الحقائق كما يخبرك الله تعالى : ولا ينبئك مثل خبير . فإذا قالت الآية أن الأصنام تتنكر لكم في يوم القيامة ، وتتضايق منكم ، فلا تتعجبوا من هذا القول ، فإن من يخبركم هو الذي يعلم بكل ما في هذا الكون بالتفصيل ، فهو المحيط علما بالمستقبل والماضي والحاضر . * * * 2 بحث 3 الدين أصل التحولات : بسبب إحساس العقائد المادية والشيوعية بالخطر من المذاهب السماوية الحقة ، فهي تدعوها ب ( أفيون الشعوب ) أي أنها عامل تخدير لأفكار الجماهير ! !
--> 1 - ورد هذا التفسير في مجمع البيان ، وتفسير الآلوسي ، والقرطبي .